فضاء حر

كيف ينظر الأمريكيون للتمرد العسكري الجديد في سقطرى..؟

يمنات

صلاح القرشي

لم تكد تتنفس الصعداء السلطات الحكومية لمحافظة سقطرى التابعة للشرعية بعد السيطرة على معسكر القوات الخاصة التابع للمجلس الانتقالي المدعوم اماراتيا قبل يومين، إلا واعلنت اليوم ثلاث كتائب عسكرية تمردها في الجزيرة، رافعة العلم الجنوبي السابق، ومعلنة انضمامها لقوات المجلس الانتقالي.

نبيل الخوري السفير الامريكي السابق في اليمن وعند سؤاله من قبل المذيعة المقدمة لبرنامج ماورى الخبر الذي بثته اليوم في قناة الجزيرة القطرية عن اسباب حدوث هذا التمرد الجديد..؟

اجاب انه من الطبيعي ان يحدث ذلك لأن السعودية قد اتخذت قرار تقسيم اليمن واتفاقية الرياض تمثل هذا التقسيم، وان المناطق الشرقية من اليمن ستكون تحت النفوذ السعودي وعلى رأسها المهرة، التي دفعت بتعزيزات عسكرية سعودية إضافية لها اليوم. والمناطق الغربية ستكون تحت النفوذ الاماراتي التي تملك المجلس الانتقالي حسب تعبيره، بما فيها ميناء عدن وغيرها من الموانئ، مضيفا ان هناك اتفاق ليبقى الشمال تحت سيطرة الحوثي ولم يتبقى فيه سوا محافظة مأرب، الذي اكد انها ستسقط بيد الحوثي.

وعند سؤاله عن ماهي خيارات الحكومة الشرعية وهادي لمواجهة هذه المخططات وهذه الاوضاع..؟ قال ان هادي اثبت فشله، ولا يوجد خيار للحكومة وهادي، إلا لو تنازل هادي لشخص ٱڅر يستطيع توحيد مكونات الشرعية واوا..

وهذا برأي لن تسمح به السعودية والامارات وحتى لو اضطرت لاستخدام طيرانها الحربي لسحق قوات الشرعية، كما فعلت الامارات في أبين عندما حاولت هذه القوات سحق انقلاب الانتقالي في عدن.

نبيل خوري السفير الامريكي وهو يتحدث بصراحة عن النوايا الحقيقية للسعودية إنما كان يتحدث من مركز الطرف الذي يملك قرار هذه الازمة وهذه الحرب، ولم يستخدم الكلمات الدبلوماسية لأنه اراد من ذلك تهيئة الرأي العام اليمني ليستوعب و يتطبع مع هذا التقسيم ويتقبل هذه المخططات السعودية والاماراتية في اليمن، وبحيث يدب اليأس نهائيا بالشعب اليمني من تحقق اي انتصار لقوات الحكومة الشرعية في سبيل اعادة توحيد البلاد الى ما كانت عليه من قبل الازمة.

وبالتالي اراد الخوري ان يكسر امل الشعب اليمني ويتقبل الامر الواقع، لأن الخوري وهو يتكلم بهذا الوضوح إنما كان يعرف مسبقا ان السعودية والامارات ماهن إلا ادوات تنفيذية لتثبيت النفوذ والمصالح الامريكية والبريطانية ولن يكون لهما اي ردة فعل تجاه ما يقوله، ولذلك كان يتحدث بصراحة عن الدور السعودي والاماراتي في اليمن، وهو الدور الذي يناقض تماما مع الهدف المعلن الذي تدخلت عسكرية تحت هذه الدول في اليمن.

وكان قد سبق هذا التطور والتمرد في الجزيرة لقاء جمع بين رئيس المجلس الانتقالي بالجزيرة مع قائد القوات السعودية في الجزيرة. ما يشير الى ان السعودية نفسها كانت وراء هذا التمرد ولو من تحت الطاولة، اما الامارات فمن الطبيعي ان تكون وراء ذلك لأنها هي الداعم العلني والمباشر للمجلس الانتقالي.

وبرأيي ان السعودية بما قامت به اليوم من اعطاء الضوء الاخضر للتمرد، إنما قامت بذلك لتحافظ على مبرر تواجد قواتها في جزيرة سقطرى الخالية من اي قوات للحوثيين هناك، بعد ما قامت القوات العسكرية والأمنية اخماد تمرد الانتقالي والسيطرة على معسكر القوات الخاصة، لأن مبرر انتشار وتواجد قواتها في الجزيرة كان على اثر خلافات واحداث نشبت بين القوات الاماراتية والقوات الحكومية في الجزيرة، ما ادى الى قيام رئيس الحكومة الشرعية ابن دغر آنذاك الى اعلان الاعتصام بالجزيرة، احتجاجا على ما اسماه نوايا وتصرفات احتلالية إماراتية للجزيرة بهدف فصلها عن الوطن الام وصولا لابتلاعها.

تحت هذا المبرر نشرت السعودية قواتها انذاك بعد تدخلها (بوساطة) لانهاء الخلاف ولم يكن هناك اعلان رسمي و تحديد بقائها طويلا هناك، لكن السعودية ومنذ انتشارها هناك عملت على تغذية التناقضات في الجزيرة وغضت النظر على تدفق قوات تابعة الانتقالي للجزيرة ولم تحسم الاوضاع هناك لصالح قوات الشرعية والسلطات الحكومية، وابقت الاوضاع غير مستقرة، لكي تبقي مبرر لتواجد قواتها في الجزيرة.

ويأتي ذلك استمرارا لسياستها التي اتبعتها هي والامارات منذ تدخلهما العسكري في اليمن في 26/3/2015. و التي تقوم على إضعاف قوات الحكومة الشرعية.

خلاصة الموضوع ان الشعب اليمني وقع في اكبر خديعة في تاريخه تستهدف ارضه وثرواته ودولته الموحدة ووحدته الوطنية، وقواته العسكرية واستقلاله وسيادته من قبل تحالف إقليمي ودولي قذر، وبالتعاون من القوى الانفصالية والعنصرية في الداخل اليمني، وبشرعنة من الحكومة الشرعية التي تقودها قيادة فاشلة خائنة مفرطة ومرتهنة بقرارها لهذه الدول، والتي ابقت نفسها اسيرة وبدون ارادة ولا حول لها في فنادق السعودية العدو التاريخي للامة والشعب اليمني، ولم تفكر او تعمل حسابها للإبقاء بعض الخيارات في يدها في سبيل الخروج من هذه المآزق الحرجة والتي كانت معروفة منذ البداية ومتوقعة حدوثها خلال 5 سنوات من الحرب، لكنها ظلت فاشلة وعاجزة ولم تجتهد في الوصول الى امتلاك مثل هذه الخيارات التي يمكن ان تحمي بها مصالح الشعب اليمني وارضه وثرواته ووحدة وطنه بعيدا عن الارادة السعودية والاماراتية، ولم تقم بذلك لأن هادي وحكومته فشلت في توحيد كل المكونات السياسية المعادية للحوثي تحت مضلتها، ومن الضروري بمكان اليوم إستبدالها وبأقصى سرعة ومهما كانت التضحيات، وحتى لو دخلت قوات الشرعية بالصدام المباشر والعلني مع القوات السعودية والاماراتية افضل لها من أن تبقي متجمدة وهي تعلم مسبقا الى اي مصير يجر اليمن.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى